صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

49

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

حتما مقضيا كما أن هذا التردد ( 1 ) الذي يجده الناس في نفوسهم حتم مقضى وجوده فيهم إذ كان العالم محفوظا بالحقائق . ثم قال فقد أنبأتك بمكانه هذه الأقلام التي سمع صوت كتابتها رسول الله ص من العلم الإلهي ومن يمدها والى اي حقيقة إلهية مستندها وما اثرها في العالم العلوي من الاملاك والكواكب والأفلاك وما اثرها في العناصر والمولدات وهو كشف عجيب يحوى على اسرار غريبه ومن احكام هذه الأقلام تكون جميع التأثيرات في العالم دائما ولا بد لها ان تكتب وتثبت انتثار الكواكب وانحلال هذه الاجرام الفلكية وخراب هذه الدار الدنياوية وانتثال العمارة في حق السعداء إلى الجنان العلية التي ارضها سطح الفلك الثامن وجهنم من مقعره إلى أسفل السافلين وهي دار الأشقياء واما القلم الاعلى فاثبت في اللوح المحفوظ كل شئ يجرى من هذه الأقلام من محو واثبات ففي اللوح المحفوظ اثبات المحو ( 2 ) في هذه الألواح واثبات الاثبات ومحو الاثبات عند وقوع الحكم وانشاء امر آخر فهو لوح مقدس عن المحو فهو الذي يمده القلم الإلهي باختلاف الأمور ( 3 ) وعواقبها مفصله مسطره كل ذلك على الوجه الثابت وذلك بتقدير العزيز

--> ( 1 ) إلى قوله فيهم اي يصير التردد مرتفعا عنهم ويكون كالمقضى الذي لا يرد ولا يبدل أو المعنى انه كما أن من هذه الحقيقة الإلهية التردد حتى مقضى في الكون كذلك حتم لازم في النفوس س قده ( 2 ) قد مر ان منشا انتزاع العدم السابق للشئ هو الوجود السابق عليه وكذا منشا انتزاع العدم اللاحق هو الوجود اللاحق له إذ العدم نفى محض وباطل صرف فلا يتوهمن ان المحو رفع وعدم فكيف يثبت وقوله ومحو الاثبات معناه اثبات محو الاثبات فان المتحركات جوهرا وعرضا يمحو مرتبه منها ويثبت مرتبه أخرى منها ثم يمحو هذه المثبتة وهكذا إلى ما شاء الله واما اللوح المحفوظ بجهته العقلية والقلم الاعلى الإلهي فلا حركة ولا تجدد فيهما س قده ( 3 ) ظرف الاختلاف انما هو لوح المحو والاثبات العلمي والعيني س قده .